ابن قيم الجوزية

135

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

وفيهما أيضا من حديث أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر ، والذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء إضاءة ، لا يبلون ولا يتغوطون ولا يمتخطون ولا يتفلون ، أمشاطهم الذهب ورشحهم المسك ومجامرهم الألوة وأزواجهم الحور العين أخلاقهم على خلق رجل واحد ، على صورة أبيهم آدم عليه السلام ستون ذراعا في السماء » وفي الصحيحين من حديث حذيفة بن اليمان أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة » وقال أبو يعلي الموصلي في مسنده حدثنا ثوبان حدثنا سليمان بن المغيرة حدثنا ثابت قال قال أنس : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعجبه الرؤيا فربما رأى الرجل الرؤيا فيسأل عنه إذا لم يكن يعرفه فإذا أثنى عليه معروف كان أعجب لرؤياه إليه فأتته امرأة فقالت يا رسول اللّه رأيت كأني أتيت فأخرجت من المدينة فأدخلت الجنة فسمعت وجبة انفتحت لها الجنة فنظرت فإذا فلان بن فلان وفلان بن فلان فسمت اثني عشر رجلا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد بعث سرية قبل ذلك فجيء بهم عليهم ثياب طلس تشخب أوداجهم فقيل اذهبوا بهم إلى نهر البيدخ أو البيدح فغمسوا فيه فخرجوا ووجوههم كالقمر ليلة البدر فأتوا بصحفة من ذهب فيها بسر فأكلوا من ذلك البسر ما شاءوا فما يقلبونها من وجه إلا أكلوا من الفاكهة ما أرادوا وأكلت معهم ، فجاء البشير من تلك السرية فقال أصيب فلان وفلان حتى عد اثني عشر رجلا فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المرأة فقال قصي رؤياك فقصتها وجعلت تقول جيء بفلان وفلان كما قال » رواه الإمام أحمد في مسنده بنحوه وإسناده على شرط مسلم . الباب الخمسون في ذكر لباسهم وحليهم ومناديلهم وفرشهم وبسطهم ووسائدهم ونمارقهم وزرابيهم قال تعالى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقابِلِينَ وقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ، أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ